اسماعيل بن محمد القونوي

484

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( المشرك الجاهل بحقيقة العبادة والموجب لها ) الكافر وصفه بالجهل لكون المراد عمي القلب فيكون استعارة مصرحة من فاقد الحاسة والجامع عدم الرؤية فإنه لا يبصر رشده كما أن الأعمى لا يبصر مسلكه ومحل أمنه وقيل الكلام على التشبيه والتمثيل شبه الجاهل بالأعمى والعالم بالبصير فلا يصير الأعمى والبصير استعارة بل يكونان حقيقة ولا يخفى كونه تكلفا ( والموحد العالم بذلك ) . قوله : ( وقيل المعبود الغافل عنكم ) أي هما مثلان للصنم وللّه عز وجل فالأعمى مستعار للكافر في الأول وفي هذا الوجه مستعار للصنم فإن الصنم لا يوصف بالعمى حقيقة لعدم قابليته له وكون البصير مستعارا له تعالى محل نظرا لا أن يقال إن البصير يراد به من كان له حساسة البصر ولا يخفى إنه تعسف . قوله : ( والمعبود المطلع على أحوالكم ) اطلاع ذي بصر والتعبير بالاطلاع لكونه مشبها به قيل هذا من إرخاء العنان وإلا فلا إدراك له أصلا حتى يتصف بالغفلة ويصح أن يطلقه للمقابلة قوله المطلع على أنه من المشاكلة كقوله من طالت لحيته تكوسج عقله . قوله : ( الشرك ) ولو قال ظلمة الجهل واتباع الهوى وقبول الوساوس والشبه المؤدية إلى الكفر والهدى الموصل إلى التوحيد لكان أوضح في إشارة وجه جمعية الظلمات وتوحيد النور وإن كان الشرك متعددا كشرك اليهود والنصارى والمجوس ( وقرأ حمزة والكسائي وأبو بكر بالياء ) . قوله : ( بل اجعلوا ) أي أم منقطعة مقدرة ببل ( والهمزة ) المقدرة للاستفهام ( للإنكار ) وهل الاستفهامية أيضا للإنكار والمنكر فيهما الوقوع بمعنى لم يكن ( وقوله ) . قوله : ( صفة لشركاء داخلة في حكم الإنكار ) بل الإنكار متوجه إليه إذ جعلهم شركاء محقق غير منكر وقوعه كما أشار إليه بقوله ولكنهم اتخذوا شركاء عاجزين قوله : ( بل اجعلوا ) الخ مذهب البصريين من أن أم المنقطعة أبدا بمعنى بل والهمزة جميعا والكوفيون قالوا في هذا للإضراب فقط وكذا في قوله : أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُماتُ وَالنُّورُ [ الرعد : 16 ] والتفصيل في مغني اللبيب ( فتشابه الخلق ) الفاء للسببية أي تشابه الخلق بسبب ذلك . قوله : المشرك الجاهل بحقيقة العبادة يريد أن المراد بالعمى عمى القلب ومن البصر البصيرة التي هي كالبصر للقلب مجازا مستعارا . قوله : الشرك والتوحيد فالظلمات والنور مجازان عن الشرك والتوحيد على سبيل الاستعارة حيث شبه الشرك بالظلمة والتوحيد بالنور وجه التشبيه ظاهر . قوله : صفة لشركاء داخلة في حكم الانكار فالمنكر مجموع الموصوف والصفة لا الصفة وحدها ولا الموصوف وحده كما أن المنفي في قوله : ولا ترى الضب بها ينحجر مجموع الموصوف والصفة فإن المعنى لا ضب فيها ولا انحجار .